عبد الملك الجويني
247
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالنكاح الفاسد إذا فرقنا بينها وبين الواطىء بالشبهة ، فالعدة من آخر وطأة أو من وقت التفريق بينهما ، ووجه التشبيه أن الأمر ملتبس ، فاختلف القول في تاريخ ابتداء العدة ، كذلك إذا لم يُبيّن ، فالأمر ملتبس في ظاهر الأمر مع كل واحدة ، فإذا فرض البيان ، كان هذا كالتفريق . وهذا غير سديد ، والأصح في استبهام الطلاق [ الاعتداد ] ( 1 ) بالعدة من وقت اللفظ ، والسبب فيه أن استرسال الواطىء بالشبهة على المرأة ينافي صورة الانعزال الذي تتصف به المعتدة ، فنشأ القولان من ذلك ، وليس كذلك استبهام الطلاق ؛ فإن الحيلولة ناجزة ، وقد فرقنا بين الزوج وبينها ، والنيّة مقترنة باللفظة ، فالوجه تأريخ ابتداء العدة باللفظ . ثم مما يتعلق بهذا القسم أن قوله : " إحداكما " غير صالح للتعيين في وضع اللسان ، ولكنه صالح لكل واحدة منهما ، فإذا انضمّت النية إلى اللفظ المبهم ، صار اللفظ معها كالنّص في التعيين ، وهذا كالكنايات ؛ فإنها في نفسها صالحة لجهات من الاحتمالات ، ثم يتعين الطلاق بالنية ، كذلك القول المبهم المتردّد بين الزوجين يتعيّن بالنية ، ويختصّ بإحداهما . 9210 - ومما يجب ذكره أن اعتقاد ضرب الحيلولة بينه وبينهما صحيح ، أطلقه الأصحاب ، وحكموا به ، كما ذكرناه ، فليس [ له ] ( 2 ) أن يُقدم على [ وطء ] ( 3 ) واحدة ما لم يقدّم بياناً . وهذا فيه فضل نظرٍ عندي ؛ فإنه إذا كان يعرِف المطلّقة منهما باطناً ، وإليه الرجوع ، وإذا قال صُدِّق ، وإن اتهم حُلّف ، فإذا أقدم على إحداهما ، فما الوجه في سبب منعه ؟ نعم ، هو ممنوعٌ من غشيانهما جميعاً ، فأما إذا غشي إحداهما ، فما سبب المنع والحالةُ كما وصفناها ؟ قلنا : هذا محل التثبت ، وإن كان ظاهراً عند المتأملين .
--> ( 1 ) في الأصل : الاعتياد . ( 2 ) زيادة رعاية للسياق . ( 3 ) زيادة من معنى كلام ابن أبي عصرون في اختصاره ( صفوة المذهب ) .